أحمد عيسى بك
165
معجم الأطباء
الايضاح لأبى على وعروض الصاحب بن عبّاد وكان يحفظ في المنطق أرجوزة الرئيس أبى علي بن سينا وكان قيما بمعرفة قانون الطب له وكان عارفا باللغة العبرانية ويناظر أهلها بها حتى لقد سمعت بعض رؤساء اليهود يقول له لو حلّفت أن سيدنا كان حبرا من أحبار اليهود لحلفت فإنه لا يعرف هذه النصوص العبرانية الا من تدرب بهذه اللغة وكان الغالب عليه علم الأدب حتى لقد رأيت الشيخ أبا الفتح عثمان بن عيسى النحوي البلطى وهو شيخ الناس يومئذ بالديار المصرية يسأله سؤال المستفيد عن حروف من حواشي اللغة وسأله يوما بمحضري عما وقع في ألفاظ العرب على مثال شقحطب فقال هذا يسمى في الكلام المنحوت ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت النجار خشبتين ويجعلهما واحدا فشقحطب منحوت من شق وحطب فسأله البلطى أن يثبت له ما وقع من هذا المثال اليه ليعول في معرفتها عليه فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حفظه وسماها كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب قال ورأيت السعيد أبا القاسم هبة اللّه بن الرشيد جعفر بن سناء الملك يسأله على وجه الامتحان عن كلمات من غريب كلام العرب وهو يجيب عنها بشواردها وكان القاضي الفاضل عبد الرحيم البيسانى قد وضعه على ذلك قال وحدثني عن نفسه قال لما دخلت خوزستان لقيت بها المجير البغدادي تلميذ الشهرستاني وكان مبرزا في علوم النظر فأحب صاحب خوزستان أن يجمع بيننا للمناظرة في مجلسه وبلغني ذلك فأشفقت من الانقطاع لمعرفتي بوفور بضاعة المجير من علم الكلام وعرفت أن بضاعته من اللغة نزرة فلما جلسنا للمناظرة والمجلس غاص بالعلماء فقلت له تعرض الكلام إذا أفرأيت الطّلّة إلى قرينها فارها في وبصان أو الجساد إذا تأشّب بي المغيث فاحتاج إلى أن يستفسر ما قلت فشنّعت عليه وقلت انظر إلى المدعى رتبة الإمامة يجهل لغة العرب التي بها نزل كلام رب العالمين وجاء حديث سيد المرسلين والمناظرة انما اشتقت من النظير وليس هذا بنظيرى لجهله بأحد العلوم التي يلزم المجتهد القيام بها وكثر لغط أهل المجلس وانقسموا فريقين فرقة لي